ياسين الخطيب العمري
193
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
وهو الّذي بشّر به المسيح ، وأسلم النّجاشي أصحمة ، وهو ملك الحبشة ثمّ كتب له صلّى اللّه عليه وسلّم أن يزوّجه بأمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت مع المهاجرين عنده فزوّجه بها وأعطاها الصّداق عنه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان الّذي أرسله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى النّجاشي عمرو « 1 » بن أميّة الضّمري « 2 » افتتاح سنة سبع ليزوّجه بأمّ حبيبة ، فأرسل النّجاشي إليها جاريته « 3 » تخطبها فقالت : بشّرك اللّه بالخير ، فوكّلت [ خالد ] « 4 » بن سعيد ، وأعطت الجارية سوارين وخلخالين وخواتم فضّة « 5 » ، وخطب النّجاشي على أصحاب رسول اللّه خطبة بليغة حين العقد ، وقال : الحمد للّه الملك القدّوس السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار ، وأشهد أن لا إله إلّا هو ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّه الّذي بشّر به عيسى بن مريم عليه السّلام أمّا بعد : فإنّ رسول اللّه كتب إليّ أن أزوّجه أمّ حبيبة ، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه ، وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ، ثمّ سكب الدّنانير بين يدي القوم ، فقال خالد بن سعيد وكيلها : الحمد للّه أحمده وأستعينه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ولو كره المشركون ، أمّا بعد : فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه وزوّجته أمّ حبيبة فبارك اللّه له فيها « 6 » وقبض خالد الدّنانير وأحضر النّجاشي الطّعام فأكلوا وقيل إنّه ولي تزويجها من رسول اللّه عثمان بن عفّان ، وبعث رسول اللّه شرحبيل بن حسنة فجاءه بها ، وأرسلت نساء النّجاشي إلى أم حبيبة رضي اللّه عنها ، العطر والطّيب ، وأعادت الجارية عليها ما أعطتها إيّاه أمّ حبيبة رضي اللّه عنها بأمر
--> ( 1 ) في المطبوعة ( عمر ) ، وما أثبت عن تاريخ مدينة دمشق - تراجم النساء ص 78 . ( 2 ) في المطبوعة ( الضميري ) ، وما أثبت عن تاريخ مدينة دمشق - تراجم النساء ص 78 . ( 3 ) الجارية : هي جارية رسول النجاشي ، واسمها : أبرهة ، كانت تقوم على ثيابه ودهنه . انظر : تاريخ مدينة دمشق تراجم النساء ص 83 . ( 4 ) الزيادة عن تاريخ مدينة دمشق - تراجم النساء ص 78 ، وخالد هذا هو : خالد بن سعيد ابن العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عمها . ( 5 ) وذلك سرورا بما بشرتها . ( 6 ) وردت خطبة النجاشي ، وخالد بن سعيد في تاريخ مدينة دمشق - تراجم النساء ص 83 .